السيد محمد حسين الطهراني
16
صلاة الجمعة
على استمرار المباحثة والكلام وذوع السيّد الخميني وخرج من البيت مهموماً مغموماً متفكّرًا . وقال السيّد الوالد للسيّد الخميني : يلزم عليكم القيام بشخصكم بإقامة صلاة الجمعة لعدّة أمور : أوّلًا : أنّ هذا الاجتماع كان سنّة في الإسلام من زمن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم مستمرة في زمن الخلفاء ، وكان الإمام هو الحاكم إمّا النّبي أو الإمام عليه السّلام أو سائر خلفاء الجور والظّلم ، وأنتم حالياً الحاكم في المسلمين ولا ينبغي أن تعدلوا عن هذه السنّة وتفوّضوها إلى غيركم وربّما يُعَدّ إهانة وعدم الاعتناء بها . ثانياً : إقامة الصلاة مباشرة مشوّقة للشّعب كلّهم في أقصى نقاط البلد الإسلامي ، فإذا رأوا أنّ رئيس المسلمين يصلّي بنفسه في مدينته سيكون هذا شوقاً لهم للحضور في بلادهم وهو أقرب إلى المقصود والغاية ، وكذلك سيكون مشوّقاً لأئمّة جمعة سائر البلاد ويرون أنفسهم مع الزّعيم في حدّ سواء في رعاية التّكليف والقيام بالواجب وسدّ منافذ ورود الشّيطان في القلوب في هذه المجالات والظروف ، وكذلك بالنّسبة إليه لأنّه يرى نفسه في حدّ سواء مع سائر أئمّة صلاة الجمعة كما أنّه هو الواقع وفي نفس الأمر عند اللَّه تعالى ولا تمايز بينهم إلّا بحسب التّكليف وأداء الوظيفة ، كلّ بحسبهم . ثالثاً : نفس حضور الزّعيم في صلاة الجمعة وإن لم يكن لجهة الإمامة بل يكون مأموماً فإنّه عند اللَّه أقرب إلى العبوديّة وأبعد عن الاستقلال والتّفرّد وكلّنا سائرين نحو هذه الجهة ، وهي تحقّق العبوديّة ورفض الأنانيّة ، ولهذا تكون الرّوحانيّة والصفاء أكثر وأشدّ ، ونزول الملائكة والبركات من قِبَل اللَّه تعالى أقوى وأوفى .